أحمد بن محمد القسطلاني
254
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
صفيقة شديدة البناء متسعة الأرجاء أنيقة البهاء مكللة بالنجوم الثوابت والسيّارات موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزاهرات . وعند الطبري عن عبد الله بن عمرو أن المراد بالسماء هنا السابعة . ( { وأذنت } ) يشير إلى قوله تعالى : { إذا السماء انشقت وأذنت } [ الانشقاق : 1 ] . قال ابن عباس من طريق الضحاك أي ( سمعت و ) من طريق سعيد بن جبير عنه ( أطاعت ) رواهما ابن أبي حاتم ( { وألقت } ) [ الانشقاق : 4 ] . أي ( أخرجت ما فيها من الموتى { وتخلت } عنهم ) قاله مجاهد وغيره . ( { طحاها } ) [ الشمس : 6 ] . قال مجاهد فيما أخرجه عبد بن حميد ( دحاها ) أي بسطها . ( { الساهرة } ) [ النازعات : 14 ] . ولأبي ذر : بالساهرة . قال عكرمة فيما أخرجه ابن أبي حاتم ( وجه الأرض ) ، وقال مجاهد : كانوا بأسفلها فأخرجوا إلى أعلاها . وقال ابن عباس : الأرض كلها ( كان فيها الحيوان نومهم وسهرهم ) . وقيل : المراد أرض القيامة ، وعن سهل بن سعد الساعدي أرض بيضاء عفراء . وقال الربيع بن أنس : فإذا هم بالساهرة . يقول الله تعالى : { يوم تبدل الأرض غير الأرض } [ إبراهيم : 48 ] . فهي لا تعدّ من هذه الأرض وهي أرض لم يعمل عليها خطيئة ولم يهرق عليها دم . 3195 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَرثِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ - فَقَالَتْ : يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ الأَرْضَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ » . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( أخبرنا ) ولابن عساكر : حدّثنا ( ابن علية ) بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد التحتية اسم أم إسماعيل بن إبراهيم ( عن عليّ بن المبارك ) الهنائي بضم الهاء وتخفيف النون ممدودًا أنه قال : ( حدّثنا يحيى بن أبي كثير ) بالمثلثة الطائي مولاهم ( عن محمد بن إبراهيم بن الحرث ) بن خالد التيمي المدني ( عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف واسمه عبد الله أو إسماعيل ( وكانت بينه وبين أناس ) بهمزة مضمومة ولابن عساكر : وبين ناس بحذفها ولم يقف الحافظ ابن حجر على أسمائهم لكن في مسلم : وكان بينه وبين قومه ( خصومة في أرض فدخل على عائشة ) - رضي الله عنها - ( فذكر لها ذلك ) بلام قبل الكاف ولأبي ذر : ذاك بإسقاطها ( فقالت : يا أبا سلمة اجتنب الأرض ) فلا تغصب منها شيئًا ( فإن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( من ظلم قيد شبر ) بكسر القاف أي قدر شبر أي من الأرض ( طوّقه ) بضم الطاء المهملة وكسر الواو المشددة وبالقاف ( من سبع أرضين ) بفتح الراء أي يوم القيامة ففيه التنصيص على أن الأرضين سبع وهو المراد بالترجمة . وهذا الحديث قد سبق في باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض من كتاب المظالم . 3196 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قال : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ » . وبه قال : ( حدّثنا بشر بن محمد ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة المروزي ( قال : أخبرنا عبد الله ) بن المبارك المروزي ( عن موسى بن عقبة ) صاحب المغازي ( عن سالم عن أبيه ) عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( من أخذ شيئًا ) قلّ أو كثر ( من الأرض بغير حقه خسف به ) أي بالآخذ غصبًا تلك الأرض المغصوبة ( يوم القيامة إلى سبع أرضين ) فتصير له كالطوق في عنقه بعد أن يطوّله الله تعالى ، أو أن هذه الصفات تتنوع لصاحب هذه الجناية على حسب قوّة هذه المفسدة وضعفها فيعذب بعضهم بهذا وبعضهم بهذا . 3197 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِنَّ الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ . السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ : ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ - ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ - وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ » . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن المثنى ) العنزي الزمن قال : ( حدّثنا عبد الوهاب ) الثقفي قال : ( حدّثنا أيوب ) السختياني ( عن محمد بن سيرين عن ابن أبي بكرة ) عبد الرحمن ( عن ) أبيه ( أبي بكرة ) نفيع بن الحرث الثقفي ( - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( الزمان ) قال التوربشتي : اسم لقليل الوقت وكثيره وأراد به هاهنا السنة ( قد استداره ) أي الله ولأبي الوقت : استدار بحذف الضمير يعني عاد إلى زمنه المخصوص ( كهيئته ) الهيئة صورة الشيء وشكله وحالته والكاف صفة مصدر محذوف أي استدار استدارة مثل حالته والذي في اليونينية قال : الزمان قد استدار كهيئته ( يوم خلق ) الله ( السماوات والأرض ) ولأبي ذر : كهيئة بحذف الضمير يوم خلق الله بذكر الفاعل لا إله إلا هو ولابن عساكر والأرضين بالجمع ( السنة اثنا عشر شهرًا ) جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى ، وأراد أن الزمان في انقسامه إلى الأعوام والأشهر عاد إلى أصل الحساب والوضع الذي